صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1364

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لرجل قال له : « يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه قد أعطاك فلو لبست - وذلك بعد أن رآه يلبس قميصا مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه - فقال : « أفضل القصد عند الجدة ، وأفضل العفو عند المقدرة » ) * « 1 » . 10 - * ( عن أبي الصّلت قال : كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ، فكتب : « أمّا بعد ؛ أوصيك بتقوى اللّه ، والاقتصاد في أمره ، واتّباع سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنّته ، وكفوا مؤنته ، فعليك بلزوم السنّة فإنّها لك بإذن اللّه عصمة ، ثمّ اعلم أنّه لم يبتدع النّاس بدعة ، إلّا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها ، أو عبرة فيها ؛ فإنّ السّنّة إنّما سنّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ ، والزّلل ، والحمق ، والتعمّق ، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنّهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ كفوا ، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أولى ، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه . ولئن قلتم : « إنّما حدث بعدهم » . ما أحدثه إلّا من اتّبع غير سبيلهم ، ورغب بنفسه عنهم ؛ فإنّهم هم السّابقون ، فقد تكلّموا فيه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم من مقصر ، وما فوقهم من محسر ، وقد قصّر قوم دونهم فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنّهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم . كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير - بإذن اللّه - وقعت ، ما أعلم ما أحدث النّاس من محدثة ، ولا ابتدعوا من بدعة ، هي أبين أثرا ، ولا أثبت أمرا ، من الإقرار بالقدر ، لقد كان ذكره في الجاهليّة الجهلاء ، يتكلّمون به في كلامهم ، وفي شعرهم ، يعزّون به أنفسهم على ما فاتهم ، ثمّ لم يزده الإسلام بعد إلّا شدّة ، ولقد ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غير حديث ولا حديثين ، وقد سمعه منه المسلمون ، فتكلّموا به في حياته وبعد وفاته ، يقينا وتسليما لربّهم ، وتضعيفا لأنفسهم ، أن يكون شيء لم يحط به علمه ، ولم يحصه كتابه ، ولم يمض فيه قدره ، وإنّه مع ذلك لفي محكم كتابه : منه اقتبسوه ، ومنه تعلّموه . ولئن قلتم : « لم أنزل اللّه آية كذا ؟ » ولم قال : كذا ؟ لقد قرءوا منه ما قرأتم ، وعلموا من تأويله ما جهلتم ، وقالوا بعد ذلك : كلّه بكتاب وقدر ، وكتبت الشّقاوة ، وما يقدّر يكن ، وما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا نملك لأنفسنا ضرّا ولا نفعا ، ثمّ رغبوا بعد ذلك ورهبوا » ) * « 2 » . 11 - * ( قال أبو جعفر الطّحاويّ - رحمه اللّه تعالى - في الطّحاويّة : « دين اللّه في الأرض والسّماء واحد ، وهو دين الإسلام ، وهو بين الغلوّ والتّقصير ، وبين التّشبيه والتّعطيل ، وبين الجبر والقدر ، وبين الأمن واليأس » ) * « 3 » . 12 - * ( قال الأوزاعيّ - رحمه اللّه تعالى - : « ما من أمر أمر اللّه به إلّا عارض الشّيطان فيه بخصلتين ولا يبالي أيّهما أصاب : الغلوّ أو التّقصير » ) * « 4 » . 13 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - :

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء ( 5 / 134 ) . ( 2 ) أبو داود ( 4612 ) . وقال الألباني ( 3 / 873 ) صحيح مقطوع . ( 3 ) شرح الطحاوية ، لابن أبي العز ، نسخة الألباني ( 585 ) . ( 4 ) المقاصد الحسنة للسخاوي ( 332 ) ط . دار الكتاب العربي .